بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَمَّا مَنْ فَهِمَ مِنَ الآيَةِ اللَّمْسَيْنِ مَعًا، فَضَعِيفٌ، فَإِنَّ العَرَبَ إِذَا خَاطَبَتْ بِالاسْمِ المُشْتَرَكِ إِنَّمَا تَقْصِدُ بِهِ مَعْنًى وَاحِدًا مِنَ المَعَانِي الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الاسْمُ، لَا جَمِيعَ المَعَانِي الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَهَذَا بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ فِي كَلَامِهِمْ).
والقول الثالث والذي مؤداه: إنه لا ينقض مس المرأة مطلقًا، ولو الفرج بالفرج، ولو بشهوةٍ استدلوا:
١ - حديث عائشة أن النبي ﷺ قبَّل بعض نسائه، ثمَّ خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، حَدَّثت به ابن أختها عروة بن الزبير، فقال: ما أظن المرأة إلا أنت، فضحكت … وهذا حديث صحيح، وله شواهد متعددة، وهذا دليل إيجابي، وكون التقبيل بغير شهوة بعيدًا جدًّا.
٢ - أن الأصل عدم النقض حتى يقوم دليل صحيح صريح على النقض.
٣ - أن الطهارة ثبتت بمُقْتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي، فإنه لا يمكن رَفْعه إلا بدليلٍ شرعيٍّ، ولا دليلَ على ذلك، وهذا دليل سلبيٌّ.
وَأَجَابوا عن الآية بأنَّ المرادَ بالملامسة الجماع لما يلي:
١ - أنَّ ذلك صحَّ عن ابن عباس ﵄ الذي دعا له النَّبيُّ ﷺ أن يُعلِّمه الله التأويل، وهو أَوْلَى مَنْ يُؤْخذ قوله في التفسير إلا أن يعارضه مَنْ هو أرجح منه.
٢ - أن في الآية دليلًا على ذلك؛ حيث قسمت الطهارة إلى أصلية وبدل، وصغرى وكبرى، وبينت أسباب كل من الصغرى والكبرى في حالتي الأصل والبدل، وبيان ذلك أن الله تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، فهَذِهِ طهارةٌ بالماء أصلية صغرى.