بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
العربية، ولم يكن أصلها عربيًّا، لكنها أُدْخلت على اللغة العربية فعُرِّبت، فهو من الأسلحة التي دخلت على المسلمين.
فـ "المنجنيق" بفتح الميم: هو آلة من الآلات التي كان يوضع فيها الحجارة أو ما يشبهها، وكانت تطلق من مسافات بعيدة، فتلقي بالحجارة بشدة، وهذا قد حصل: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف سبعة عشر يومًا"، وقد جاء ذلك في حديث أخرجه أبو داود (١)؛ لأن أبا داود له كتاب غير كتاب "السنن"، وهو كتاب "المراسيل"، كذلك أخرجه النسائي (٢) في "طبقاته"، وأخرجه أيضًا الترمذي (٣).
كذلك حصل أيضًا أنه في زمن فتح مصر حينما فتح عمرو بن العاص مدينة الفسطاط، واستخدم فيهم المنجنيق.
إذن، استخدم عمرو بن العاص المنجنيق في فتح الإسكندرية (٤)، فالرسول ﷺ فعل ذلك في الطائف، وعمرو بن العاص وهو صحابيٌّ فعل ذلك، ولا يمكن أن يفعل ذلك إلا مقتديًا بسنة رسول اللَّه ﷺ، ففعل ذلك في فتح الإسكندرية.
فالرَّميُ بالمنجنيق القصد به: ضرب الأعداء، وهذه الضربات قد تقع على نساءٍ وأطفالٍ، وَهَذا سيعرض له المؤلف، إِذْ ورد في الأحاديث النهي عن قتل النساء والصبيان، لَكن هل هذا على عمومه؟ فإذا كانوا أمام العدوِّ وتفرَّقوا بهؤلاء النساء والصبيان، أو كان من بينهم نساء وصبيان، فهل نُطْلق عليهم المنجنيق؟ أو يلحقون الأذى بهم؟ دائمًا المصلحة العامة تُقدَّم