Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في شروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٢٣٢

كان ذلكم الذي اهتدوا إليه هو الطريق السوي؛ لأنه لا يمكن أن يُتْرك شيءٌ من جهة الحجر الأسود، ولو تُرِكَ من الجهَة الغربية لأمكنَ، لكن يصبح البيت مستطيلًا، والآن هو أقرب إلى الترجيح، فتركوا تلكم الجهة؛ لأن النفقة قَدْ ضاقت بهم، فلما جاء عبد اللَّه بن الزبير وقد استولى على مكة مدةً من الزمن، وصار هو الخليفة فيها، أعاد بناء البيت على قواعد إبراهيم ﵇، ثم أمر عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي بهَدْم ذلك، وإعادته على البناء الذي هو عليه الآن، وفي عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد فكَّر في إعادة بناء البيت على قواعد إبراهيم، فاستشار العلماء في ذلك، فأشاروا عليه ألا يتخذ البيت وسيلةً للتغير للبناء والهدم، فترك ذلك، وظل على حالته التي نراه عليه اليوم (١).

* قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا حَدَثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، وَلَصَيَّرْتُهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ).

وفي روايةٍ: "لولا قومك حديثو عهد بالكفر، لهدمت الكعبة ولجعلتها -أو: لأقمتها- على قواعد إبراهيم" (٢)، فالرسول ﷺ خَشِيَ أَنْ لو غيَّر في البيت والناس لا يَزَالون في أول إسلامهم أن يحصل أمرٌ أو شيءٌ في نفوس بعضهم، فَرَأى رسول اللَّه ﷺ ذلك، وجاء بعده أبو بكرٍ ﵁، ولم يفعل شيئًا، وعمر وعثمان وعلي كذلك، فانقرض عهد الخلفاء الراشدين