Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤٢٢

قوله: (إِلَى أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ مُعَلَّل مَعْقُولُ المَعْنَى) (١).

علَى كلِّ حالٍ، فهو مجتهدٌ في هذه المسألة، ويحاول أن يتعرَّف إلى العلة، ولا يشترط أن يصيبَ الفقيه أو المجتهد عين الصواب، فهو يريد أن يتلمس العلة، ويبحث عنها، ويقدِّم شيئًا لمن يأتي بعده، وهذا هو شأن الفِقْهِ، والفقيهُ لا يأخذ الأمور من السطح، وإنَّما يدقَق فيها وينقب ويغوص ليأتي بالدُّرر، ولذلك دائمًا أَقُولُ: لا يُؤْخذ العلم ارتجالًا، ولكن عن طريق الجدِّ والمتابعة والتلقِّي من أفواه الرِّجال، وعَنْ طريق الجلوس، وتتبُّع الدُّروس، وحلقات العلم، والتردُّد على العلماء، وهكذا كان شأن العلماء.

ومَنْ قرَأ مقدِّمة السُّيوطي في كتابه "الأشباه والنظائر" يجد كيف كتب عن العلماء، بل وكيف يحصل العلم، وَكَذلك فعل غيره، فالعِلْمُ لا يُنَال بالتسويف، وإنما يحتاج إلى بذل جهد، والعلماء الكبار الذين رزقهم الله - سبحان الله وتعالى - ذكاءً وفطنةً، وبُعْدَ نظرٍ، ودقَّةً، وصفاءَ ذهن، وصلاحًا وتقوى، وهو الأساس فيما يتعلق بتَلقِّي العلم، هؤلاء كانوا يَصِلونَ كلال (٢) الليل بكلال النهار، وما كانوا ينقطعون، ومَنْ ينقطع عن العِلْمِ، ويَنْشغل