Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد "تقليم الأظافر"

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤١٣٧

فحديث ابن عباس وهو حديث متفق عليه (١): "أن رسول اللَّه ﷺ تزوج ميمونة، وهو محرم"، وميمونة هي خالة ابن عباس، لكن صاحبة القصة ميمونة ذكرت أنَّ رسول للَّه ﷺ تزوجها وهو حلال (٢)، وأبو رافع وهو الواسطة بينهما؛ أي: الساعي بينهما في الزواج ذكر أنَّ الرسول ﷺ تزوجها وهو حلال.

فالتي وقع منها الزواج وهي (ميمونة)، والساعي بينهما وهو (أبو رافع) بيّنا أن الرسول ﷺ تزوجها وهو حلال. وابن عباس يذكر أن الرسول تزوجها وهو محرم، ومن هنا وقع الخلاف.

وقد أجاب العلماء عن ذلك بعدة أجوبة منها:

١ - أنَّ ابن عباس كان صغيرًا، ولم يعلم أنَّ الرسول تزوج ميمونة إلا بعد أن أحرم؛ فظن أنه تزوجها وهو محرم، ولا شكَّ أنَّ صاحب البيت أدرى بما فيه فصاحبت القصة أعلم بنفسها، والذي يسعى بينهما وتوسط بينهما في الموضوع وهو الخاطب أيضًا يؤيد رأي صاحبة القصة، وكل ذلك فيه أحاديث صحيحة فهذا هو الأولى.

٢ - ومنهم من يقول: بأنَّ هذا خاص بالرسول ﷺ لكنَّ دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، ونعلم أنَّ هناك أحكامًا اختص بها اللَّه رسوله ﷺ لكنَّ دعوى التخصيص تحتاج إلى دليل، ثم لا نلجأ إلى التخصيص مع إمكان الترجيح، والترجيح هنا واضحٌ وقويٌّ؛ لأنَّ صاحبة القصة ومن توسط بين الرسول وبينها يذهبان إلى أنه ﷺ كان حلالًا.

* قوله: (خَرَّجَهُ أَهْلُ الصِّحَاحِ، إِلَّا أَنَّهُ عَارَضَتْهُ آثَارٌ كَثِيرَةٌ. "عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ". رُوَيَتْ عَنْهَا مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ مَوْلَاهَا، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ