بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بِشَرْطِ الْقَتْلِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّهْيُ عَنْ الِانْفِرَادِ؟ فَمَنْ أَخَذَ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَكْلِ مَعَ الْقَتْلِ، وَمَنْ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ).
هذه الثمرة تظهر فيما لو صاد المحرم صيدًا، فهل يعتبر ميتة؟ كما هو رأي كثير (١) من العلماء، أو يعتبر بمثابة الذبيحة التي مرت بنا في كتاب الذبائح؟
١ - ذهب ابن المنذر (٢)، وغيره (٣) أنها كمثل السارق لو سرق شاة فذبحها، أو رجل غصبها أنها بمثابة هذه فيجوز لغير المحرم أن يأكل.
٢ - وجمهور العلماء وفيهم الأئمة الأربعة يمنعون ذلك.
* قوله: (فَمَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ قَالَ: إِمَّا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَإِمَّا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ).
على طالب العلم إذا وجد مجموعة من النصوص اثنان فأكثر وظاهرهما التعارض؛ فأول طريق ينبغي أن يسلكه هو المحاولة أن يوفق بين هذه النصوص وهذا ما نعرفه في علم الحديث الجمع بين الحديثين، أو بين النصين، وكلما أمكن الجمع بين الأدلة؛ فإن ذلك هو الأولى؛ لأننا إذا جمعنا بين الأدلة أخذنا بها مجتمعة، وإذا قدمنا بعضها على بعض مع صحتها ودلالتها، نكون قد أخذنا ببعضها وتركنا البعض الآخر، والعمل بجميع النصوص أولى من العمل ببعضها وتعطيل البعض الآخر.