بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جانب السُّنَّة: الصلاة خلف مقام إبراهيم؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا﴾ [البقرة: ١٢٥]، فهذا أمر ميسور سهل لا يَلحق الإنسان منه مشقة، أليست هذه من نعم اللَّه علينا؟
لكن لو قُدَّر أن العمرة تحتاج إلى أن يُضرب لها سفر مُستقل ولا بد، فربما تكون هناك مشقة على الإنسان، فيفني غالب عمره ويبذل ويكد ويكدح حتى آخر حياته، ولا يحصل إلا على مال؛ ليؤدي به الحج، فإذا ما اعتمر مع حجه أصبح الأمر ميسورًا.
وأيضًا من ناحية أُخرى، نحن نرى الآن كثرة المسلمين -بحمد اللَّه- فهم يمثلون ربع العالم، ولكن المهم هنا هو العمل بالإسلام، فهذه نعمة من نعم اللَّه، وها نحن نجتمع في هذا المكان وفي غيره، كلنا نلتقي حول كلمة الإسلام، فلغاتنا مختلفة، وألواننا مختلفة، ولهجاتنا مختلفة، ننتهي إلى شعوب مختلفة؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، إذًا كلنا في البشرية سواء، ما هي الميزة التي نمتاز بها؟ لا أمتاز بأنني عربي، ولا لأنني من قبيلة تميم، أو قبيلة قيس، أو حرب، أو غير ذلك، ولا أمتاز لأنني من بلدة كذا، إنما أمتاز بشيء واحد هو الذي يرفعني