بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بِسِنِينَ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ لَمَا أَخَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ لَبَيَّنَهُ) (١).
مِن العلماء مَن يقول: إن الأدلة التي يَستدل بها الذين قالوا: إن الحج ليس على الفور: قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ويقولون الذين يرون أنه على الفور ليس في ذلك دلالة على فرضية الحج، وإن ما فيه إتمامهما، وأن الحج بعدُ لم يُفرض.
(وَحُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخْتَصًّا بِوَقْتٍ كَانَ الْأَصْلُ تَأْثِيمَ تَارِكِهِ حَتَّى يَذْهَبَ الْوَقْتُ).
لأنهم قالوا: ليس من الحكمة أن يُفرَض ركن من الأركان، والمسلمون غير قادرين على أدائه؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه صُدوا عن العمرة (٢)، ثم بعد ذلك قضاها ﷺ في العام السابع، لكن أولئك يقولون: يُفرض، فإن مُنع يكون ذلك عذرًا.
* قال: (أَصْلُهُ: وَقْتُ الصَّلَاةِ).
يعني: يريد المؤلف أن يقول: لما كان الحج خاصًّا بوقتٍ فإذا ما أَخَّره الإنسان يكون آثمًا بتأخيره عن وقته؛ كالحال بالنسبة للصلاة، أليس