Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٧٩

من النصيحة، بل النصيحة أن نُرشد الضال، وأن نُبين للمنحرف الطريق السوي.

* قال: (وَالطَّائِفَةُ الأوْلَى عَلَّلَتْ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ، فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ).

هذه قد تكررت معنا في مباحث كثيرة؛ من ذلك في الصلاة مثلًا الإنسان لن يأخذ الأجرة على الصلاة من الناس، أو كذلك -أيضًا- على تعليم القرآن، أو يأخذ الأجرة كذلك على أن يحج عن غيره، لكن أن يأخذ نفقة هذه مسألة أُخرى، فما الحكم في هذه المسألة؟ سر الخلاف أن هذه قربة وطاعة للَّه ﷾، فالحج ركن من أركان الإسلام، إذا هو قربة للَّه ﷾ مَن يفعله فهو يؤدي واجبًا بالنسبة لنفسه، ولماذا تؤدي هذا الواجب؟ ولماذا تعبد اللَّه على بصيرة؟ لتنال الثواب من اللَّه ﷾، أما الذين يريدون بأعمالهم الحياة الدنيا فهذا لا ينفع، فاللَّه ﷾ يقول: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨]، وقال رسول اللَّه ﷺ: "خيرُكم مَن تَعَلَّم القرآنَ وعَلَّمَه" (١)، لماذا؟ لأن هذا هو كتاب اللَّه ﷾ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنت إذًا قد عَلَّمت هذا الكتاب، قد أخذت بيدي المتعلم إلى طريق الهداية وإلى طريق الخير، وقد هديته إلى هذا الطريق السوي، وفتحت له طريق الثواب، هل تأخذ الأجرة على أعمال البر؟

هذه المسألة اختلف فيها العلماء (٢)، فبعض العلماء يقول: له أن يأخذ الأجرة.