بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا الآثَارُ، فَإِنَّهَا عَارَضَتْ هَذَا القِيَاسَ فِي الكَلْبِ وَالهِرِّ وَالسِّبَاعِ).
وهُوَ أن الذكاة سبب الطهارة، وعدم التذكية دليل على النجاسة، عارضت هذا في الكلب، لأنه ورد فيه نصٌّ، وهو حديث متفق عليه، وَرَواه الجماعة، وفي بَعْض رواياتِهِ في "صحيح مسلم "، وفي غيره، وكذلك بالنسبة للهرِّ والسِّباع.
* قوله: (أَمَّا الكَلْبُ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ المُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ).
من الأدلَّة التي يذكرها المؤلف: حديث القُلَّتين، وهو صالحٌ للذين يقولون: إن السباع أسآرها طاهرة، وحجة للذين يقولون بأنها غير طاهرةٍ؛ لأنَّ الحنفيَّة يَسْتدلُّون بالحديث أنَّ الرَّسُولَ ﵊ سُئِلَ عن الماء وما ينوبُهُ من السباع والدواب، فقال: "إذا بلغ الماء قُلَّتين، لم يحمل خبثًا" (١)، ولكنهم يستدلون به عن طريق دليل الخطاب (٢) (أي: مفهوم المخالفة الذي بينَّاه سابقًا)، والشافعية والحنابلة يردون عليهم بأنكم لا تحتجون أصلًا بدليل الخطاب (أي: بمفهوم المخالفة)، فكيف تحتجُّون بهذا الحديث.
* قوله: (وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُرِقْهُ، وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " ((٣).
قَالَ بَعْض العُلَماء: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا وَلَغ الكَلبُ في إنَاء … "، ولم يقل: "ولَغَ في المَاء"، وإنَّما: "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ