بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْفُقَهَاءِ (١) أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ. وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ: أَقَلُّهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَعِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْعَشْرَةَ اسْتِحْبَابٌ، وَأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (٢).
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلأَثَرِ، أَمَّا الْقِيَاسُ: فَإِنَّهُ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الصَّوْمَ قَالَ: لَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَجُزِ اعْتِكَافُهُ لَيْلَةً فَلَا أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِذِ انْعِقَادُ صَوْمِ النَّهَارِ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ. وَأَمَّا الأثَرُ الْمَعَارِضُ: فَمَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِه (٣). وَلَا مَعْنَى لِلنَّظَرِ مَعَ الثَّابِتِ مِنْ هَذَا الْأَثَرِ).
عمومًا إذا قلنا: إن الصوم شرط. لم يصح اعتكاف ليلة مفردة، ولا بعض يوم، ولا ليلة وبعض يوم؛ لأن الصوم المشترط لا يصح في أقل من يوم. ويحتمل أن يصح في بعض اليوم، إذا صام اليوم كله؛ لأن الصوم المشروط وُجد في زمن الاعتكاف، ولا يعتبر وجود المشروط في زمن الشرط كله.