بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا احتمال للآية بين المفهوم والخطاب المنطوق، من حمل المفهوم على الاعتكاف نفسه، ومنهم من حمله على المباشرة.
* قوله: (وَأَمَّا سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ تَعْمِيمِهَا: فَمُعَارَضَةُ الْعُمُومِ لِلْقِيَاسِ الْمُخَصَّصِ لَهُ. فَمَنْ رَجَّحَ الْعُمُومَ قَالَ: فِي كُلِّ مَسْجِدٍ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ، وَمَنِ انْقَدَحِ لَهُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ مِنْ ذَلِكَ الْعُمُومِ بِقِيَاسٍ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُون مَسْجِدًا فِيهِ جُمُعَةٌ؛ (لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَمَلُ الْمُعْتَكِفِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ)، أَوْ مَسْجِدًا تُشَدُّ إِلَيْهِ الْمَطِيُّ، مِثْلَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ اعْتِكَاُفهُ، وَلَمْ يَقِسْ سَائِرَ الْمَسَاجِدِ عَلَيْهِ إِذْ كَانَتْ غَيْرَ مُسَاوِيَةٍ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ).
معارضة عموم لفظ المساجد، لقياس مُخصِّص للمساجد الثلاثة الشريفة.
* قوله: (وَأَمَّا سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ: فَمُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ أَيْضًا لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ: أَنَّ حَفْصةَ وَعَائِشَةَ وَزَيْنَبَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَأْذَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَذِنَ لَهُنَّ حِينَ ضَرَبْنَ أَخْبِيَتَهُنَّ فِيهِ (١). فَكَانَ هَذَا الْأَثَرُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمُعَارِضُ لِهَذَا فَهُوَ قِيَاسُ الِاعْتِكَافِ