بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
احتجوا بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه، فوجبت عليه الكفارة كالمُجامِع. ولنا أنه أفطر بغير جماع، فلم توجب الكفارة، كبَلْعِ الحصاة أو التراب، أو كالردة عند مالك؛ ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الجماع؛ لأن الحاجة إلى الزجر عنه أمسُّ، والحكم في التعدي به آكد، ولهذا يجب به الحد إذا كان مُحرمًا، ويختص بإفساد الحج دون سائر محظوراته، ووجوب البدنة، ولأنه في الغالب يفسد صوم اثنين، بخلاف غيره.
* قوله: (وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ (١)، وَأَبَا حَنِيفَة يَقُولَانِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كفَّارَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ (٢): عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ (٣)، وَأَهْلُ الظَّاهِرُ (٤): عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ).
لو جامع ناسيًا، فمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: أنه كالعامد؛ لأنه معنى حرمه الصوم، فإذا وجد منه مكرهًا أو ناسيًا، لم يفسده؛ كالأكل.