Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٣٨٥

أو الآكل بعد أكلِهِ، ونجد عادةًا لفقهاء ما يقولون: السؤر طاهر أو نجس؟ ويقصدون بالسؤر ما يبقى من لعاب (١) الحيوان، ورطوبة فمه، فيَقُولُون: هَلْ هذا اللُّعاب الذي يصدر أو هذه الرطوبة التي تَبْقَى في الإناء أو اللعاب، هل هو طاهر أو نجس؟ فهذا هو مرادهم، وأما قضية السؤر أو الأسآر، فهي جمع سؤر، والسؤر ما يبقى بعد شرب الشارب أو ما أكل الآكل.

وهنا قال: (اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى طَهَارَةِ أَسْآرِ المُسْلِمِينَ) إلا أنه نُقِلَ عن النخعي أنه يكره سؤر الحائض (٢)، وهذا محجوجٌ حقيقةً بأدلة كثيرة، ومنها الحديث الصحيح الذي ثبت فيه أن الرَّسُولَ ﵊ شرب من الموضع الذي شربت منه عائشة وهي حائض (٣)، وكذلك قال: "نَاوِليني الخصرة (٤) " (٥)، يعني: السجادة، وكانت تسرح شعره، وتعرفوق ذلك ألاختلاط بالحائض.

ففي الحقيقة هذه دعوى بدون دَلِيلٍ، فالحائض كالحال في الجنب، هي باقيةٌ، ولا تتأثَّر بذلك، وإنما هناك أمورٌ تُمْنع الحَائض من أدائها؛ مثلها كالجنب في ذلك، كالصَّلاة (٦)، وقراءة