بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قول: (وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ مِنَ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ فِي الإِنَاءِ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ الفَضْلُ، وَبِالجُمْلَةِ فَهُوَ مَاءٌ مُطْلَقٌ).
ومن الأدلة التي يذكرها العلماء: أن الماء إذا خالطته بعض الطاهرات، فإنه لا يتأثر، مستدلين بأن أسقية النبي ﷺ وصحبه الكرام كانت من الأدم (الجلد) (١)، ومما لا شك فيه أن التدبيغ له تأثيرٌ بحيث يَتْرك أثرًا في الماء، خُصُوصًا إذا كَانت القِرْبَةُ جديدةً، وَمَع ذلك قالوا: ما عُرِفَ عنهم قوذ بنجاسة الماء بسبب هذا التأثير الذي أحْدَثه التدبيغ، والغالبُ أنَّ المياه لا تَسْلم من ذلك التغيُّر، وهذا كله يُؤيِّدون به ما يقال من أن الماء إذا خالطه طاهرٌ، يبقى على طهورَّيته.
* قول: (لِأَنَّهُ فِي الأَغْلَبِ ليْسَ يَنْتَهِي إِلَى أَنْ يَتَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِدَنَسِ الأَعْضَاءِ الَّتِي تُغْسَلُ بِهِ).
وَتَعْليل المؤلف في محلِّه، يعني: هو لا يتغيَّر بالأعضاء.
* قول: (فَإِنِ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ المَاءِ الَّذِي تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ، وَإِنْ كانَ هَذَا تَعَافُهُ النُّفُوسُ أَكْثَرَ، وَهَذَا لَحْظُ مَنْ كَرِهَهُ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ نَجِش، فَلَا دَلِيلَ مَعَهُ).
لَه دليلٌ، وهو حديثٌ صحيحٌ في "صحيح مسلم" وغيره "لا يبولن أحدُكُم في الماء الدَّائم، ولا يَغْتسل فِيهِ وهُوَ جنابةٌ" (٢)، ولكن الاستدلال به ضعيفٌ، حيث إنَّ النهيَ عن اغتسال الجُنُب ليسَ لأنَّ الجُنُبَ ينجسه، وَالرَّسُول ﷺ قَالَ: "سُبْحانَ الله! إنَّ المؤمنَ لا يَنْجس " (٣).