لم تكن هناك حاجة أو ضرورة، فعليه ألا يضرب الإبر أو يقطر في أنفه أو في أذنه أو في حلقه أو يكتحل إلا في الليل، وبذلك يكون مستقرَّ النَّفس مطمئنَّ الفؤاد عاملًا بحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
وعندما تنظر إلى مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة ومذهب المالكية ليس ببعيد عنهم تفصيلًا تجد أنهم يمنعون هذه الأشياء. وترى أن هؤلاء علماء ولهم مكانتهم ويعتمد عليهم، وتجد أنك واقعٌ في الحيرة؛ إذن لماذا تذهب فتقطر في عينك؟ نعم، إن كانت هناك حاجة ضرورة فالظاهر أن القطرة لا تأثير لها؛ لأنها ليست مغذِّية، ولو أن إنسانًا استنشق الماء متعمدًا عن طريق الأنف ليصل إلى حلقه ليبتلعه؛ هذا متعمد، لكن إنسان يتوضأ وهو صائم فتجاوز الماء فدخل إلى الحلق؛ هذا لا شيء عليه (١)؛ لأنه ما قصد ذلك، وقد يأكل وقد يشرب وقد يأكل حتى يتضلع شبعًا وربما يشرب حتى تمتلئ معدته من الماء وهو صائم ثم يتذكر قول الرسول ﷺ: "إنما أطعمه اللَّه وسقاه" (٢).