بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يرون أنَّ ذلك كلَّه يفطر، وكذلك لو تناول حقنةً من الحقن سواء كانت مُغذِّية أو غير مُغذِّية، فهي تفطر أيضًا، ومن بين هؤلاء من حيث الجُملة الأئمة الأربعة، وإن كان مذهب المالكية قد يكون أكثر المذاهب من حيث الجُملة تخفيفًا في هذه المسألة.
ومن العلماء: من فرَّق بين الحقن المُغذِّية وغير المُغذِّية (١)، وهذه تكلم عنها العلماء قديمًا، وكانت معروفة والطب كان معروفًا، بل من العلماء من عرف بالطب، فابن القيِّم كان يتكلَّم عن الطب كثيرًا في كتابه "الطب النبوي" الذي هو جزء من "زاد المعاد"، وعرض لذلك غيره كالسيوطي، وغير هذين من العلماء، لكن الطب عندما تطور ووصل إلى نتائج قيمة بسبب وجود أجهزة تقدم إلى غير ذلك.
* قوله: (وَفِيمَا يَرِدُ الجَوْفَ مِنْ غَيْرِ مَنْفَذِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْلَ الحُقْنَةِ).
ومنفذ الطعام والشراب إنما هو الحلق، لكنْ هناك منافذ أُخرى لكنها ليست منافذ للطعام، فالأنف مثلًا: لو استنشقت ماء ودخل فإنه يصل إلى حلقك، لو قطرت في عينك تصل إلى حلقك، والأذن أيضًا.
إذن؛ هذه منافذ، لكنها ليست منافذ للطعام، فمن يقول بالتفريق بين المنافذ يقول: كل ما يصل إلى الحلق أو إلى الجوف من غير هذا المنفذ