بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إِذَنْ، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فقَدْ دل الكتاب على أن صيام رمضان واجبٌ.
كذلك دلَّت سُنَّة رسول اللَّه ﷺ في أحاديثَ كَثيرَةٍ على وجوب الصيام؛ أي: صيام رمضان، ومنه ذَلكَ الحَديث المُتَّفق عليه، وهو قوله ﷺ: "بُنِيَ الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان" (١)، إذًا الصِّيام ركن من هذه الأركان الخمسة، لا يَتمُّ الإسلام بدُونِهَا.
كَذَلكَ جَاءَ في قصَّة الأعرابيِّ الذي جَاء إلى رسول اللَّه ﷺ ثائر الرأس، فقال لرسول اللَّه ﷺ: أخبرني ماذا فرض اللَّه عليَّ من الصيام؟ فقال له رسول اللَّه ﷺ: "شهر رمضان". قال: هل عليَّ غيره؟ قال: "لا، إلا أن تَطَّوَّع"، وسأله عن أشياء أُخرى كما مرَّ.
* قوله: ("ماذا فَرضَ اللَّه عَليَّ من الصيام؟ قال: "شهر رمضان") (٢). والأَحَاديثُ في ذلك كثيرةٌ جدًّا سنمرُّ بها -إن شاء اللَّه- أثناء دراستنا للمسائل.
وأَجْمَعَ العلماء دون أيِّ خلافٍ على أن صيام شهر رمضان ركنٌ من أركان الإسلام (٣). . هذا فيما يتعلَّق بوجوبه، إذًا شهر رمضان واجبٌ وركنٌ من أركان الإسلام.
* قوله: (أَمَّا الكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا