Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في من تجب عليه، وعمن تجب

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٦٢٤

ممن لا مال لهم بالنسبة للصغار، أما الذين لهم مالٌ، ففيهم خلاف (١).

من هنا نجد أن زكاة الفطر تختلف عن غيرها؛ لأن زكاةَ الفطر إنما هي تَطهيرٌ لبدن الإنسان؛ لأنها "طهرة للصائم" (٢) بعد صيامه عن اللغو والرفث، "وطعمة للمساكين" (٣) أَيْ: فيها مواساةٌ للمساكين في هذا اليوم الذي يَنْبغي أن يكونوا فيه سعداء؛ كغيرهم من القادرين.

* قوله: (فَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ عِلَّةَ الحُكْمِ الوِلَايَةُ، قَالَ: الوَلِيُّ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَلِيهِ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَذِهِ النَّفَقَةِ قَالَ: المُنْفِقُ يَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْ كُلِّ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ) (٤).

ما هي العلة؟ وما هو السبب في كونه يُزكِّي عن غيره؟ هل السبب هو كونه مسؤولًا عن مؤنة هؤلاء (أَيْ: عن نفقتهم)؟ أو لأنَّ له الولاية عليهم؛ أي: أن اللَّه ﷾ جعل له الولاية عليهم؟

من هنا يختلف الأمر، فهناك مَنْ يقول بأن مَنْ تجب نفقتهم عليه يلزمه أن يؤدي عنه، ومَنْ نظر إلى الولاية أيضًا قال: إن العلة في ذلك هي الولاية.

* قوله: (عَنْ كُلِّ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ).

فالإنسان (أَيْ: المكلف) ينفق على زوجته، وَإنْ كان عنده أكثر من زوجةٍ، فتلزمه النفقة عليهن، والمنفق ينفق على قَدْر حاله: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فإذا كان الإنسان غنيًّا، فينفق على قَدْر حاله، وإذا كان متوسطًا، فَكَذلك، وإذا كان دون ذلك، فحسب استطاعتِهِ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، لَكن النَّفقة