بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَكَانَ يقول: إذا جَاءَ الأمر عن اللَّه، فَعَلى العين والرأس، وإذا جاء عن رَسُول اللَّه، فعلى العين والرأس، وإذا اجتمع الصحابة على أمرٍ أخذنا به، وإذا اختلفوا تخيرنا من أقوالهم، وإذا جاء عن غيرهم فنحن رجالٌ وهم رجالٌ، يقصد عن التابعين (١).
وكان الإمام مالك (إمام دار الهجرة) التي تضرب إليه أكباد الإبل من مشارق الأرض ومغاربها إمامًا، هذا الإمام الذي عاش فترة طويلة يعلم الناس في مسجد رسول اللَّه ﷺ، يُبيِّن لهم ما جَاء في كتابه ﷿، وَمَا ورد في سُنَّته ﷺ، كان يقول للناس: ما منا إلا رادٌّ ومردودٌ عليه إلا صاحب هذا القبر، وَيُشِيرُ إلى قَبْر رسول اللَّه ﷺ (٢)، لماذا لا يُرَدُّ على رسول اللَّه؟ لأنه لا ﴿. . . يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم: ٣ - ٥]، أما غيره فيجتهد، فإن أصاب فله أَجْرَان، وإن أخطأ فلَه أجرٌ واحدٌ، كما بَيَّن ذلك رسول اللَّه ﷺ في قوله: "إذَا اجْتهَد الحَاكم فأصَاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحدٌ" (٣).
وكان الإمام الشافعي يقول: إذا صحَّ الحديث، فهو مذهبي (٤).