Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث كم يجب لهم؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥٨٦

وذلك لأن القصد من ذلك هو رفع هذه الخَلَّة، وهذا النقص الذي حصل له؛ لأن من أسرار وحكم ومقاصد الزكاة سد خلة الفقراء، ورفع العجز عنهم.

* قوله: (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يُعْطَى أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا) (١).

هذه الرواية -كما نعلم- هي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٢). لكن الحنابلة يرون ذلك مع الكفاية؛ فالإمام أحمد لما سُئل عن شخصٍ له عيال -قد يكون في بيته عشرة من الأنفس مثلًا- فهل يُعطى هذا الرجل خمسين درهمًا؟ قال: لا، بل يعطى خمسين، وابنه خمسين، وهكذا (٣).

فمعنى هذا أنها زادت على النِّصاب؛ ولذا جاءت الرواية الأُخرى لتتفق أيضًا مع مفهوم هذه الرواية. فالقصد من ذلك هو رفع الحاجة. وهذا هو الأظهر، وهو الذي يتفق مع روح هذه الشريعة، فينبغي أن ينقل هذا الفقير والمسكين إلى أن يصبح عضوًا عاملًا.

فهذا رسول اللَّه ﷺ قد استعاذ من الفقر (٤). وليس الفقر ذِلَّة للإنسان، ولا ينقص من قدره، فهذا ابتلاء من اللَّه ﷿، وتقسيم منه للرزق بين عباده. وفي الحديث يقول رسول اللَّه ﷺ: "رُبَّ أشعثَ أغبرَ لو تمنَّى على اللَّه لأبرَّه" (٥).