بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأما الإمام الشافعي فقد أخذ بظاهر الآية، وبحديث زياد بن الحارث الصدائي -كما سيأتي- وهو حديثٌ مُتكلَّمٌ فيه.
* قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ بَلْ يُقَسِّمُ عَلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، كَمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى).
قد يسأل سائل فيقول: أليس إخراج الزكاة للأصناف الثمانية حالة وجودها أولى من قصرها على صنف واحد؟
والجواب: نعم، ذلك أولى، فلا شك أننا لو أعطيناهم جميعًا نكون قد خرجنا من خلاف العلماء في هذه المسألة، والخروج من الخلاف مستحب (٢).
وننبه هنا إلى أمر مهم: وهو أن جمهور العلماء لم يقولوا: لا يجوز أن تُوزَّع الزكاة على الأصناف الثمانية، بل أجازوا قصر إخراجها في صنف واحد، وفَرْق بين الأمرين.
فالأصل أن تُوزَّع الزكاة على الأصناف كلها لو توفرت، ثم في الموجود من هذه الأصناف.
مثال توضيحي:
العامل الذي يجمع الزكاة جعله اللَّه من الأصناف المستحقة لأخذ الزكاة، فهو يأخذها مقابل عمله، لكن قد يكون هذا العامل الذي يوزِّع