بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يريد أن يقول المؤلف: وإن قلتم أنها مصلحة مرسلة لكنها مردودة؛ فقد يكون قولكم بأن هذا شرع مستنبط لأنه يتفق مع المصالح المرسلة، والمصلحة لكي تكون صحيحة لا بد أن تستند إلى دليل شرعي بمعنى ألا تتعارض مع أصول الكتاب والسنة؛ فنحن نرى أن هذه قد تعارضت لأنها أشبه أن تكون أمرًا جديدًا من أن تكون مصلحة مرسلة ملتقية مع الكتاب والسنة.
* قوله: (وَمِثْلُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ بِالقِيَاسِ المُرْسَلِ (١)، وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ إِلَّا مَا يُعْقَلُ مِنَ المَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهِ، وَمَالِكٌ ﵀ يَعْتَبِرُ المَصَالِحَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى أُصُولٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا).
أو بالمصالح المرسلة، وهذا أشمل، ومعنى مرسل؛ أي: أرسل دون قيد، فقياس مرسل؛ أي: لم يقيد، وهناك قياس العلة (٢)، وقياس الشبه (٣) لكن هذا قياس أُرسل فلم نضع فيه القيود؛ لأننا تعريف القياس: إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكمٍ لعلة تجمع بينهما (٤)، فهذه المصالح إذا رأينا فيها مصَلحةٌ عامة لا تتعارض مع روح الشريعة ولا مع لُب الشريعة الإسلامية ولا مع أصول هذه الشريعة فنقرها.