بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا خلاف فيه أصلًا، ولا أظن المؤلف يقصد ذلك وإنما ربما فيه تقصير في العبارة أو ربما له تأول يتأوله؛ إذ يشترط العلماء فيها النية، فمن يريد أن يزكي يشترط النية (١)، إلا في حالة يقول العلماء: يجوز إذا أخذها الإمام منه قسرًا؛ أي: إذا أخذت منه بالقوة (٢)، وتعلم أنه مر في تاريخ الإسلام فِرق ظهرت وكانت لها سلطة فأخذت الزكوات وغيرها بقوة فلا يستطيع صاحب المال أن يمنعها، وأجاز العلماء ذلك، ورأوا أنها كافية؛ فعندما تؤخذ منه بالقوة يقول العلماء: تسقط عنه النية، لكن أن يخرجها برغبة منه فالنية شرط فيها؛ لأنها عبادة من العبادات، والرسول ﷺ يقول في الحديث الصحيح: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (٣).
والزكاة أيضًا صدقة: والصدقة إما صدقة مفروضة، وهي هذه الزكاة، وإما صدقة مفروضة أخرى، وهي زكاة الفطر، وإما صدقة سنة ومستحبة ألا وهي الزكاة غير الواجبة، فالذي يميز هذه العبادات هي النية، كما تكلمنا هنا في مباحث الطهارة وفي مباحث الصلاة بأنه إنما شُرعت النية لتمييز العبادات عن العادات ولتمييز العبادات بعضها عن بعض فنميز الفرض عن غير الفرض.