Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٤٠٤

الرُّبعَ" (١)، ولا شك أن في هذا الحديث مع الاختلاف فيه من حيث الصحة والضعف، وإن كنا نرى أنه حديث صالح للاحتجاج به، له دلالة؛ لأنك تجد أن الشريعة راعت حالة المالك؛ فالرسول ﷺ قال في حديث آخر: "خففوا في الخرص" (٢)، وقال: "إذا خرَصْتُم فدعوا الثُّلثَ فإن لم تدَعوا الثُّلثَ فدعوا الرُّبعَ".

ولهذا يقول بعض العلماء (٣): لو أن خارصًا خرص فلم يدع لرب المِلكِ شيئًا فإن له أن يأكل إلى الثلثِ أو إلى الربع.

إذن "إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع"؛ لأن الإنسان قد يهب شيئًا من مزرعته إلى أخِ له، وهذا أيضًا تمر به السابلة الذين يمرون فيطرقون هذه الحديقة والمزرعة فيأكلون منها، وأيضًا هو يحتاج إلى أن يأكل هو وأولاده، والطير أيضًا يأكل منها، والرياح تهز الأشجار فيتساقط شيءٌ منها، ثم تأتي الزكاة فتأخذ.

فالشريعة راعت هذا الجانب؛ فقررت أنه يُترك شيءٌ من ذلك.

أما دعوى: أن الخرص تخمين -كما يقول الحنفية أو بعض الحنفية- إنه تخمينٌ وظن، والتخمين والظن لا ينبغي أن يُرتَّب عليه حكم من الأحكام.