بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحديثين؛ ذاك حديثٌ ورد لسبب، وهذا حديثٌ ورد لسبب آخر.
فالأول: جاء ليبيِّن لنا القدر الذي تجب فيه الزكاة.
والثاني: جاء ليبيِّن لنا الحد الذي إذا وصل إليه هذا القدر من الحبوب والثمار وجبت الزكاة.
إذن؛ ذاك في بيانِ الواجب، وهذا في بيان النصاب.
* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ الخُصُوصَ يُبْنَى عَلَى العُمُومِ قَالَ: لَا بُدَّ مِنَ النِّصَابِ، وَهُوَ المَشْهُورُ، وَمَنْ رَأَى أَنَّ العُمُومَ وَالخُصُوصَ مُتَعَارِضَانِ إِذَا جُهِلَ المُتَقَدِّمُ فِيهِمَا وَالمُتَأَخِّرُ، إِذْ كَانَ قَدْ يُنْسَخُ الخُصُوصُ بِالعُمُومِ عِنْدَهُ، وَيُنْسَخُ العُمُومُ بِالخُصُوصِ، إِذْ كُلُّ مَا وَجَبَ العَمَلُ بِهِ، جَازَ نَسْخُهُ).
هذا الكلام إنما هو لابن حزم (١)، قد كرره المؤلف مرات في هذا الكتاب، وهذا حقيقة اتجاهٌ ضعيف، إنما القول الصحيح: أن الخاص يُخَص العام (٢).
* قوله: (وَالنَّسْخُ قَدْ يَكُونُ لِلْبَعْضِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْكُلِّ. وَمَنْ رَجَّحَ العُمُومَ قَالَ: لَا نِصَابَ، وَلَكِنْ حَمْلُ الجُمْهُورِ عِنْدِي الخُصُوصَ عَلَى