Printed page ٦/ ٣٢٦٨
ورسول اللَّه ﷺ فعل الأمرين في أرض خيبر، وظلَّ عمر وقتًا من الزمن حتى اهتدى إلى الآيات المعروفة في ذلك: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]؛ فإذا كان الموجودون سيأخذون؛ فالذين يأتون من بعدهم ويدعون لهؤلاء ماذا سيجدون؟
سيجدون أن الأرض قد مُلكت، ووجهة عمر ﵁ وافقه فيها جمع من أكابر الصحابة، بل أكثر الصحابة، وانتهى الأمر إلى أن فعل ذلك عمر، وكان ما انتهى إليه عمر فيه خيرًا ومصلحةً.
* قوله: (أَنَّهُ ﵊ قَالَ: "هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ" (١) ).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يُنظر: "الهداية في تخريج أحاديث البداية" للغماري (٥/ ٤٠)؛ حيث قال: "رواه عبد الرّزاق عن الحسن بن عمارة، وابن عبد البَرّ مطوّلًا كما هنا، والحسن بن عمارة ضعيف جدًا. قال ابن عبد البَرّ: لم يثبت عن النّبي ﷺ في زكاة الذّهب شيء من جهة نقل الآحاد الثقات، لكن روى الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم والحارث عن عليّ فذكره. وكذا رواه أبو حنيفة. ولو صحّ عنه لم يكن فيه حجّة؛ لأنّ الحسن بن عمارة متروك. قلتُ: ولم يتابعه أحدٌ من أصحاب أبي إسحاق على ذكره بهذا السّياق مطوّلًا مع كثرة مَن رواه عنه، بل ولا على ذكر الذّهب فيه إلّا جرير بن حازم وأبو بكر بن عياش؛ فأمّا جرير فرواه أبو داود عن سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم وسمّى آخر، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النّبي ﷺ بالحديث وفيه: "وليس عليك شيء في الذّهب حتّى تكون لك عشرون دينارًا فإِذا كانت لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك". قال: فلا أدري أعليٌّ يقول: "فبحساب ذلك" أو رفعه إلى النبي ﷺ"، إلّا أنه معلولٌ فإِنّ جرير بن حازم لم يسمعه من أبي إسحاق، بل سمعه من الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق كما رواه حفّاظ أصحاب ابن وهب عنه كسُحْنون وحرملة ويونس وبحر بن نصر وغيرهم، وقد ذكره البيهقي كذلك من رواية بحر بن نصر عن ابن وهب عن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة. وأمّا أبو بكر بن عيّاش فرواه أبو عبيد في الأموال عنه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليّ موقوفًا قال: "في كلّ عشرين دينارًا نصف دينار، وفي كل أربعين دينارًا دينارٌ، وفي كلّ مائتي درهم خمسة دراهم". ↩︎