Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ما هو وجه الدلالة من هذا الحديث؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٢٣٣

هو المعمول به، لكننا نقول إن القيد معروف في أدلة كتاب اللَّه ﷿، وسنة رسول اللَّه ﷺ؛ فكم من الآيات جاءت مطلقة فقُيدّت، وكذلك كثير من الأحاديث وردت مطلقةً فقُيّدت، وجاءت آياتٌ عامة، وأحاديث عامة، فجاء أيضًا ما يخصصها.

* قوله: (وَمَنْ غَلَّبَ الْمُقَيَّدَ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا فَقَطْ).

إذن من غلّب المقيد؛ أي: من أخذ بالمقيد فإنه يقول إن الزكاة إنما تجب في بهيمة الأنعام السائمة، وهذا هو الرأي الصحيح.

* قوله: (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مِنْ سَبَبِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مُعَارَضَةَ دَلِيلِ الْخِطَابِ لِلْعُمُومِ).

يريد المؤلف أن يقول: ويمكن أن يقال بأن هناك سببًا آخر للخلاف، ما هو هذا السبب؟

* قوله: (إِنَّ مِنْ سَبَبِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مُعَارَضَةَ دَلِيلِ الْخِطَابِ لِلْعُمُومِ).

دليل الخطاب هو الذي يُعرف بمفهوم المخالفة، وهذا من أصرح أدلته في سائمة الغنم، إذن هذا الحديث له منطوقٌ وله مفهوم؛ فمنطوقه، أي: الذي نطق به النص أن في الغنم السائمة زكاة، ومفهومه المخالف الذي يعبر عنه المؤلف كثيرًا بدليل الخطاب؛ أي: ما يُفهم من دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة، يدل على أن غير السائمة لا زكاة فيها.

لكن العلماء لم يستدلوا بهذا لضعفه؛ لأن دليل الخطاب له عدة تقسيمات؛ بعضها مُسلّم، وبعضها غير مُسلّم، وهي محل نزاع بين العلماء، لكننا نحن عندما نستدل نقول: هناك أدلة قيدت، وهناك أدلة أطلقت، ونحن نأخذ بالمقيد؛ لأنه معتبر، وقد ورد فيها أحاديث صحيحة، ورسول اللَّه ﷺ لم يذكر السائمة إلا لفائدة، هذه الفائدة أن السائمة هي التي تختص بوجوب إخراج الزكاة فيها.