Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ما هو وجه الدلالة من هذا الحديث؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٢٢٧

عند أحمد وعند غيره من أصحاب كتب الحديث، فصح عن عمر أنه كان يأخذ منها، هذا أيضًا ليس على الإطلاق، هذا ينبغي أن يبيّن، يعني لا ينبغي أن يمر عليه مرور الكرام، القضية أنه جاء أقوام من الشام إلى عمر ﵁، وهم جاؤوا يشكرون اللَّه ﷾ على ما أنعم عليهم؛ لأنهم حصلوا على خيلٍ وعلى رقيق، يعني أنعم اللَّه ﷾ عليهم بأن وهبهم خيلًا ورقيقًا، والخيل هي التي نتكلم عنها، والرقيق: هم المملوكون-، فعرضوا على عمر ﵁ أن يقدموا زكاة الخيل، فقال عمر ﵁ وهو المُلهم: لا آخذها، إنما أفعل كما فعل صاحباي، يعني محمد بن عبد اللَّه ﷺ، وأبا بكر ﵁.

إذن عمر ﵁ توقف في هذه المسألة، قال: لا أفعل إلا كما فعل صاحباي، رسول اللَّه ﷺ، وكذلك أبو بكر، وهما لم يأخذا زكاة الخيل، لم يُنقل من طريقٍ صحيح أنهما أخذا شيئًا في زكاة الخيل، هذا فيما أعلم أنا.

إذن عمر توقف؛ لأنه قيّد الأمر بأنه لا يفعل ما لم يفعله صاحباه، لو كانت زكاة الخيل واجبة لما توقف عمر؛ لأن الزكاة واجبة، وأخذها حقٌّ للمسلمين؛ فكان يجب على عمر ﵁ أن يأخذها فيدفعها في مصارفها، يعني يدفعها في الأمور التي وُزّعت وأُعدت لها.

إذن عمر قال: لا أفعل إلا كما فعل صاحباي، توقف فلم يأخذ الزكاة، فلو كانت زكاة الخيل واجبة لما توقف عمر ﵁، ولما جاز له أن يتوقف؛ لأنها زكاة، والزكاة واجبة، ولا يجوز لإمام المسلمين ألا يأخذ زكاةً تجب على الأغنياء فتُرد إلى الفقراء.

دليلٌ آخر: أن عمر ﵁ قد استشار الصحابة ﵃، فأشار عليه علي بن أبي طالب بأن لا مانع أن يأخذها، على ألا تكون جزيةً لمن جاء بعده، يعني أشار عليه ما دام أولئك جاؤوا بها، فلا يرى عليٌّ ﵁ ما يمنع من أن يأخذها على ألا تكون جزيةً يأخذها من يأتي بعده.

انظر إلى فقه علي ﵁، كأن عليًّا ﵁ يقول: هؤلاء أُناس جاؤوا