بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (فَلَوْ كانَ فِي ذَلِكَ حَظْرٌ لَوَرَدَ وَنُقِلَ عَنْهُمْ).
الذين يقولون بالتيسير، يقولون: لو كانَ المسح على الخفّ المخرَّق لا يجوز لبيَّنه الرسول- ﵊؛ لأنَّ تأخيرَ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، لكنَّ النبي ﷺ لم يبيِّنه وأطلق الأحاديث، فدلَّ ذلك على أنه أمرٌ معفوٌّ عنه، وهو قول يلتقي مع أصول هذه الشريعةِ وقواعدِها.
قوله: (قُلْتُ: هَذ المَسْأَلَةُ هِيَ مَسْكُوتٌ عَنْهَا، فَلَوْ كَانَ فِيهَا حُكْمٌ مَعَ عُمُومِ الابْتِلَاءِ بِهِ لَبَيَّنَهُ ﷺ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]).
هذه من التعليقات الجيّدة التي يذكرها ابن رشد ﵀، يقول: هذا أمرٌ تعمُّ به البلوى، فالناس يلبسون الخفاف، ويكثر لبسها في الشتاء، فلو كان هناك حظرٌ أو منعٌ لبُيّن في هذا المقام، لكنه سُكِتَ عنه، فينبغي أن يُطلق الأمر في ذلك.
وليس هناك شكّ في ذلك؛ لأنَّ الرسول ﵊ هو المأمور بالبيان، والله تعالى يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، والرسول ﵊ أطلق فلماذا نقيده ونضيق على الناس ونحرجهم.
قوله: (المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: وَأَمَّا التَّوْقِيتُ).
توقيتُ مدَّة المسح على الخفين.
يقصد بالتوقيت: هل للمسح على الخفين وقتٌ محدَّدٌ، وهل يختلف في ذلك المسافر عن الحاضر أو لا؟
للعلماءِ قولين في ذلك:
- فمنهم من يُطلق ويقول: لا قيدَ في ذلك، ولهم أدلَّة.