Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيمن يصلى عليه، ومن أولى بالتقديم

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٠٤٤

عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٣ - ١٥٧].

﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾؛ لأنَّهُم استكَانوا لحكم اللَّه، وَصَبَروا على قضائه وقدره؛ وحمدوا اللَّه ﷾ على كل أمرٍ من أمورهم؛ لأن ما يأتيك في هذه الدنيا إنما هو من اللَّه ﷾، وما يؤخذ منك، فهو ما للَّه ﷾، فإن للَّه ﷾ ما أعطى، وله ما أخذ، فلا ينبغي لمُؤْمنٍ في هذه الحياة إذا نَزَلتْ به نَازلةٌ، أو حَلَّت به مصيبةٌ من فَقْدِ وَلَدٍ أن يقتل نفسه، والرسول ﷺ عندما تُوفِّي ابنه إبراهيم قال: "تَدْمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلَّا ما يُرْضي الرَّبَّ، وإنا بك يا إبراهيم لمَحْزونون" (١).

وخَيْر درسٍ في ذلك وعبرة: ما وقَع لأمِّ سلمة عندما تُوفِّي زوجها أبو سلمة، فإنها قالت: ومن بعد أبي سلمة؟ فلما دَخَل عليها رسول اللَّه ﷺ أرشدها إلى حَدِيثٍ هي روته، وهو قوله ﵊: "ما من عَبْدٍ تصيبه مصيبةٌ فيقول: إنا للَّه، وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرني في مصيبتي، واخلفا لي خيرًا منها، إلا آجره اللَّه في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها"، فَكَانت النتيجة أن امتثلت أُمُّ سلمة زوج رسول اللَّه ﷺ وصية رسول اللَّه ﷺ، ووقفت عندها، وعملت بها، فكانت النتيجة أن استبدلها اللَّه ﷾ بخَيْرٍ من أبي سلمة: هو مُحمَّد بن عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ الذي أصبح زوجًا لها (٢).

هَكَذا هو شأن المؤمنين، ولذلك نجد أن اللَّه ﷾ قارن الصَّبر