Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في صفة المشي مع الجنازة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٨٩

عنه مشقَّةَ مرضِهِ وآلامه، وهكذا كان فِعْلُ النبي ﷺ، فقد كان يعود المرضى، ويدعو لهم، ويكون سببًا في شِفَائهم ﵊.

ثم إذا قضى اللَّه عليه الموت فتؤدى إليه حُقوقًا، نحو الدعاء له، وتَغْسيله وتكفينه، والصلاة عليه، وحمله، والمشي مع جنازته، وشهود دفنه، والاستغفار له ونحو ذلك.

وهنا المصنف ﵀ يشرع في الكلام عن أحد هذه الأشياء، وهو المشي مع الجنازة.

(الْبَابُ الرَّابعُ: فِي صِفَةِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي سُنَّةِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ).

لا خلاف بين العلماء أن المشي مع الجنازة -يُقال الجَنازة بالفتح، والجِنازة بالكسر، كلاهما صحيح- سُنة؛ لأن الرسول ﷺ بيَّن ذلك، وفعَلَهُ، وفعله أصحابه ﵃، فهو من السُّنَنِ، بل له فضل عظيم عند اللَّه ﵎، فقد جاء في الحديث أن من صلَّى على جِنازةٍ كان له قيراط، ومن صلى عليها ومشي معها حتى وضعت في قَبْرِهَا فله قيراطان.

فالمشي مع الجنازة مستحَبٌّ، لكنه للرجال دون النساء، أما النساء فيُكره لهن المشي مع الجنازة؛ لحديث أم عطية الأنصارية أنها قالت: نُهينَا عن اتباع الجنائز.

ثم مسألة أُخرى لم يعرض لها المصنِّف ﵀، وهي كيفية المَشْي مع الجنازة، مشي بطيء متمَهِّلٍ، أو عكسه من السعي أو الرَّمَلِ مثلًا، كالرمل الذي يكون في الطواف أو بين العلمين في السَّعْي.

أرشد الرسول ﷺ ذلك، فقال ﵊: "أَسْرعُوا بالجنازة فَإِن تَكُن صَالِحَة فَخير تقدمونها إِلَيْهِ وَإِن تكن سوى ذَلِك فشر تَضَعونَه عَن رِقَابكُمْ" رواه الشيخان (١).