Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني فيمن يجب غسله من الموتى

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٤٣

معركة أُحُدٍ هي التي وقعت في الموقع الذي في المدينة قرب جبل أُحُد، والنَّصرُ فيها كان في أول الأمْرِ لرسولِ اللَّه ﷺ وللمؤمنين، لَكن عندما تعجَّل الرُّماة، وما قَصَدوا مخالفةَ رسول اللَّه ﷺ قصدًا، وَلَكن حَصل ذلك بأن تَرَكُوا مَواقعَهم؛ فاستغلَّ العدوُّ تلك الفرصة، فانقضَّ عليهم، وأحاط بهم كالسِّوار، فنزل بالمسلمين ما نزل من البلاء، وقُتِلَ عددٌ من المسلمين.

لَا شكَّ أنَّ هذه المعركَةَ فيها دروسٌ كثيرةٌ جدًّا مهما حاول الإنسان أن يَتنَاولها، لَكن في هذا المقام من أهمِّ ما فيها من دروسٍ أنَّ مخالفَةَ القائد يترتب عليها ضَررٌ، فهؤلاء خرجوا وتركوا مواقِعَهم ليجمعوا الغنائم على أن النصر قد ظهر وتَبَيَّن للمؤمنين، فكانت النتيجة أن التفَّ عليهم المشركون، وأوقعوا السيف بالمؤمنين، وممن مسَّه أذى في ذلك المقام رسول اللَّه ﷺ، ولا شك أن هذا مما يُبْتَلى به المؤمنون: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾.

إذن، يُبْتَلَى المؤمن في أمورٍ، فَيُخْتَبر فيها، فالمؤمنون ابتلوا في ذلك، هذا درسٌ من الدروس، ونحن نَعْلَم قبل ذلك في موقعة بَدْرٍ كَمْ كان عدد المؤمنين، وكم كان عدد أعدائهم، المؤمنون قِلُّة، وسلاحهم لا يُقَارن بسلاح أعْدائهم، لكن اللَّه ﷾ كان معهم، ورسولُ اللَّه ﷺ لما كان في الغارِ وأبو بكرٍ معه، والمشركون يمرُّون بجِوارِهم ويَرَوْن أقدامَهم، ويخاف أبو بكر على رسول اللَّه ﷺ لا على نفسه، ويقول: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، إذن تمرُّ بالمسلمين بعض المصائب، فينبغي أن يصبروا عليها.

إذًا، هَذِهِ المَعْركة قُتِلَ فيها عَددٌ من المسلمين، وهم -بلا شكٍّ- شهداء عند ربهم يرزقون، فأمر رسول اللَّه ﷺ بدفنهم.