Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٣٠

آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (١)، وفي قصة الحديث: أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا" (٢).

فمن قال لا إله إلا اللَّه خالصًا من قلبه دخل الجنة، أما أن يقولها الإنسان مجردَ قَوْلٍ باللسان فهذا لا يكفي ولا يغني.

(وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِحْبَابِ تَوْجِيهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ).

يعني إذا مات الميت ماذا يُعمَلُ به؟ هل يُوجَّه إلى القبلة؟ يعني يوضع على يمينه ويوجَّه إلى القبلة، أو أن يُترك بالحالة التي هو عليها؟

كثير من العلماء يرى أن الأَوْلى في ذلك والمستحب أن يوجَّه المسلم إلى القِبْلَةِ؛ لأن هذه القبلة التي يُصلي إليها المسلمون، وهي التي يتجِّه المسلمون فيها إلى اللَّه ﷾ في سائرِ صَلَواتِهم، فهي خير جهة يتَّجِهُ إليها المُسلِم، ونُقِلَ أيضًا عن حذيفة بن اليمان أنه قال: إذا متُّ فوجِّهُوني، أو ما معناه، يعني نقل عنه أنه أمر بتوجِيهِهِ إلى القبلة.

ونُقل عن بعض العلماء أنه لا يَرَى استحباب ذلك، ونُقل عن سعيد بن المسيب لما قيل له يتوجه إلى القبلة، قال: أنا على القِبْلَةِ دَائمًا (٣)، ومع ذلك فَهِمَ العلماء من ذلك أن قوله: (نوجِّهك إلى القبلة) أن هذا أمر منتشر.

إذًا: توجيهه للقبلة هو الأصل، فاستحب ذلك كثير من العلماء كالشافعية والحنابلة.