بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: هَذِهِ رُخْصَةٌ لِأَهْلِ البَوَادِي الَّذِينَ يَرِدُونَ الأَمْصَارَ لِلْعِيدِ وَالجُمُعَةِ خَاصَّةً) (١).
لأن ذلك يشق عليهم، أهل البوادي -كما هو معلوم- كانوا يأتون على دوابهم، ويقطعون مسافات طويلة، وربما تلحقهم مَشقة، ودين اللَّه مبني على اليُسر، والرسول ﷺ يقول: "يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا"، وفي القرآن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، إذًا هذا من باب التخفيف، هذا قول فريق من أهل العلم.
* قوله: (كَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ خَطَبَ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ، فَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ العَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ").
يعني: أهل العوالي (٢)؛ يقول عثمان ﵁: مَن أحب منهم أن يبقى معنا فليفعل، ومن أحب أن يقتصر على حضور العيد فنعم.
هذا هو الذي فعله عثمان، وسنعلق على كلام المؤلف هنا؛ لأنه هنا سيقول: هذا عمل صحابي، مع أن ذلك ورد عن رسول اللَّه ﷺ وحصل في زمنه. قال: رواه مالك في "الموطأ" (٣).