Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ثالثا: مناقشة أدلة الفريقين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٧٣٢

وسبب الخلاف في ذلك: أنَّه جاء في الحديث الصحيح وبروايات متعددة أن رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا يخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللَّه، وكبِّروا، وصَلُّوا، وتَصَدَّقوا" (١).

وجاء -أيضًا- في هذا الحديث: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "واللَّهِ ما أحدٌ أغيرَ مِن اللَّه أن يَزني عبدُه، أو أن تَزني أَمَتُه" (٢).

وجاء -أيضًا- فيه أنه ﵊ قال: "يا أُمَّة مُحمد، واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٣).

والشافعيَّة أخذوا من هذا: أنه بعد أن فرغ رسول اللَّه ﷺ من صلاة الكسوف، وأنعم اللَّه ﷾ على عباده بتجلي الشمس وزوال ما بهم من غَمٍّ وهَمٍّ ومن خوف بعد أن عادوا إلى اللَّه ﷾ واطَّرحوا بين يديه خاشعين ذليلين متضرعين تائبين متصدقين؛ فإن اللَّه ﷾ قد رفع ما بهم.

فرأى الشافعية أنَّ هذه خُطبة خطبها رسول اللَّه ﷺ؛ لتكون نِبراسًا يهتدي بها الناس بعده، يهتدي بها المسلمون، وأنه ينبغي أن يُعمل بهذه السُّنَّة، فتقرر بذلك الخطبة.

وجمهور العلماء يقولون: إنَّ ما حصل من خطبة رسول اللَّه ﷺ إنَّما هي دعوة وتوجيه وإرشاد لأمته؛ لأنهم يحتاجون إلى بيان الحكم، فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يُبين لهم الحكم، فبين لهم ما يفعل في ذلك،