Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في صلاة الكسوف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٧٠١

يرجعوا إلى اللَّه ﷾؛ قولًا وعملًا؛ فنُغير المنكرات في بلاد المسلمين، ونطبق شريعة اللَّه، ونطرح القانون الوضعي، وإذا أردنا أن ينصرنا اللَّه ﷾ على أعدائنا، وأن تعود لنا الكلمة والهيمنة والسلطة، وأن يخافنا أعدائنا فَلْنَعُد إليه ﷾، ولننضوي تحت لواء كتابه ﷿ وسُنة رسوله ﷺ الذين أمرنا بالاعتصام بهما، وعدم الخروج عليهما، وقد كان الصحابة يفتحون البلاد بقلوبهم قبل سيوفهم، وكانوا مميزين بين الناس بأخلاقهم الكريمة، وأفعالهم هي التي تصدق أقوالهم.

وكانوا إذا تعلموا من الرسول ﷺ عشر آيات لم يتجاوزوهن حتى يتعلموا ما فيهن من العلم والعمل؛ فجَمعوا بين العلم والعمل؛ فكانوا قدوة صالحة؛ لأنهم تَرَبَّوا في مدرسة النبوة، ونهلوا من مشكاتها؛ رَبَّاهم محمد بن عبد اللَّه ﷺ على التقوى؛ فكانوا خير قدوة يُقتدى بها بعد رسول اللَّه ﷺ.

ولو أردنا أن نُقَلِّب صفحات التاريخ ونرى ما مرَّ بالمسلمين من قوة، ثم تَحَوَّل إلى ضعف، ثم إلى قوة - فإن ذلك يرجع إلى ارتباطهم باللَّه ﷾، وخضوعهم له.

وقد يحصل خللٌ في المسلمين، أو تقصير من أفرادهم، لكن المسلم عليه أن يرجع إلى اللَّه، ودائمًا أبواب التوبة مفتوحة أمامه؛ قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣١]، وقال ﷿: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، فاللَّه يقبل توبة المذنبين، ويشد من أزرهم (١).

* قوله: (فَمَنْ رَجَّحَ هَذِهِ الآثَارَ، لِكَثْرَتِهَا، وَمُوَافَقَتِهَا لِلْقِيَاسِ، أَعْنِي: مُوَافَقَتَهَا لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، قَالَ: "صَلَاةُ الكُسُوفِ رَكْعَتَانِ". قَالَ