Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في ركعتي دخول المسجد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٥٩

وإذا لم يتمكن من تحية المسجد لحدث أو غيره، فإنه يندب له أن يقول: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، أربع مرات، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وقال الحنابلة: لا يندب له أن يقول ذلك.

هذا؛ وينوب عن تحية المسجد مطلق صلاة يصليها ذات ركوع وسجود عند دخوله، فمن صلى فائتة كانت عليه بدخوله المسجد فإن تحية المسجد تؤدى بها ضمنًا، بشرط أن ينويها، وقال الحنفية والشافعية: يحصل له ثوابها إن لم ينوها، أما إذا نوى عدم صلاة تحية المسجد فإنها تسقط عنه، ولا يحصل له ثوابها.

* قوله: (وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ جَاءَ الْمَسْجِد وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ، هَلْ يَرْكَعُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): يَرْكَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): لَا يَرْكَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (٣).

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: عُمُوم مُعَارَضَة قَوْلِهِ ﵊: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ". وَقَوْلُهُ ﵊: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَي الصُّبْحِ" (٤) فَهَا هُنَا عُمُومَانِ وَخُصُوصَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الزَّمَانِ، وَالَاخَرُ: فِي الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ عَامٌّ فِي الزَّمَانِ، خَاصٌّ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَي الصُّبْحِ خَاصٌّ فِي الزَّمَان عَامٌّ فِي الصَّلَاةِ،