بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَمِنْ أَثْبَتِ مَا فِي ذَلِكَ: مَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ العَوْفِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الوِتْرِ).
أبو سَعِيدٍ هو الصَّحابيُّ الجليل أبو سَعِيدٍ الخدري.
* قوله: (فَقَالَ: "الوِتْرُ قَبْلَ الصُّبْحِ" (١)، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ صَلَاتِهِ بَعْدَ الفَجْرِ، فَقَوْمٌ مَنَعُوا ذَلِكَ، وَقَوْمٌ أَجَازُوهُ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ، وَبِالقَوْلِ الأَوَّلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ (٢)، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (٣)).
بينَّا أن وقت الوتر ما بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، لكن هل يُصلَّى بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة؟ وإنْ صلى، فهَلْ يَكُون أداءً أو قضاءً؟ هذا ما سيبحثه المؤلف في هذه المسألة.
فأبو يُوسُف ومحمد بن الحسن -وهُمَا صاحبا أبي حنيفة، من أئمَّة مذهبه- وكانا من تَلَاميذ حلقته، وأخذا عنه، ومُحمَّد بن الحسن هو الذي نشر مذهب الإمام أبي حنيفة، لكنهما يخالفان الإِمَامَ، وهكذا شأن العلماء متى ما ظهر الدليل تبعوه.
* قوله: (وَبِالثَّانِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ (٤) وَمَالِكٌ (٥) وَأَحْمَدُ (٦)، وَسَبَبُ