Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد وهل الأفضل الإيتار أول الليل أو آخره؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٥٧٢

"أقْضَاكم عليٌّ، وأَعْلَمكم بالحلال والحرام معاذٌ، وأقرؤكم أُبيٌّ" (١)، فكان أقرأ الصحابة، ولذلك لما أراد عمر ﵁ أن يجمع الصحابة في صلاة التراويح في رمضان، جمعهم على أُبيٍّ، وكان الناس كانوا يصلُّون أشتاتًا؛ جماعة هنا، وجماعة هنا، وبعضهم يصلي فرادى، فأراد عمر ﵁ أن يَجْمَعهم (٢).

وَمعلومٌ أنَّ رسول اللَّه ﷺ صلى بالناس التراويح ثلاث ليالٍ، ثم امتنع خشيةَ أن تُفْرض عليهم، فعَنْ عُرْوة أن عائشةَ ﵂ أخبرته أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خرج ذات لَيْلةٍ من جوف الليل، فصلَّى في المسجد، فصلى رجالٌ بصلاتِهِ، فأصبح الناس، فتَحدَّثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس، فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رَسُولُ اللَّه ﷺ، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة، عجز المسجد عن أهله حتى خَرَج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر، أقبل على الناس، فتَشهَّد، ثمَّ قال: "أمَّا بَعْد، فإنه لم يخف عليَّ مكانكم، لكني خشيت أن تُفْرض عليكم، فتعجزوا عنها" (٣).

وهذا دليلٌ على شَفَقتِهِ ﵊ ورحمته بأمته، فهو