بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ زِيَادَةٌ، وَالزِّيَادَةُ يَجِبُ قَبُولُهَا وَالأَخْذُ بِهَا، وَهَذَا أَيْضًا كأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الجَمْعِ (١)، وَأَمَّا الَّذِي رَجَّحَ بَعْضَهَا، وَأَسْقَطَ حُكْمَ البَعْضِ: فَالَّذِينَ قَالُوا إِنَّمَا عَلَيْهِ السُّجُودُ فَقَطْ، وَذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَجَّحُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَسْقَطُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِذَلِكَ كَانَ أَضْعَفَ الأَقْوَالِ (٢)، فَهَذَا مَا رَأَيْنَا أَنْ نُثْبِتَهُ فِي هَذَا القِسْمِ مِنْ قِسْمَيْ كتَابِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ القَوْلُ فِي الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ).
إذن؛ المؤلف في مصطلحه قسَّمَ الصلاة إلى قسمين:
صلاة مفروضة: وسبق الكلام عنها كالصلوات الخمس وصلاة المسافر والجمعة.
وصلاة غير مفروضة: وسيأتي الكلام عنها إن شاء اللَّه بعد هذا مباشرة.
* قوله: (فَلْنَصِرْ بَعْدُ إِلَى القَوْلِ فِي القِسْمِ الثَّانِي).
مراد المؤلف أن يقول: تم بحمد اللَّه الكلام عن أهم مسائل الصلوات المفروضة التي أسس عليها كتابه وبناه وهي أمهات المسائل وقواعدها؛ ولذلك هناك من يُعرِّف هذا الكتاب ويشير إليه بأنه كتاب في القواعد؛ لأنه أخذ أمهات المسائل وكبيراتها، وترك المسائل الجزئية إلا