Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد السجود الذي يكون للشك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٥٢٣

* قوله: (. . . أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كان صَلَّى خَمْسًا، شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ"، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ) (١).

حتى وإن كانت هذه خامسة وزائدة على الصلاة، لا تفسد عليك صلاتك؛ لأنك عندما أقدمت عليها؛ أردت الاطمئنان، وأردت ألا يحصل خلل في صلاتك، وألا يحصل نقص في صلاتك فتفسد عليك، لكنك لو تعمدت هذه الخامسة فقد أبطلت صلاتك؛ لأن الزيادة في الصلاة كالنقص فيها، فليس لك أن تزيد في شرع اللَّه ولا أن تنقص، وليس للمسلم أن يغلو في دين اللَّه فيزيد فيه، دين اللَّه وسطٌ فلا إفراط ولا تفريط، هذه شريعة وسط وهذه الأمة هي أمة الوسطية، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].

* قوله: (وَالثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: "إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ") (٢).

النبي ﷺ يضع لنا منهجًا قويمًا، يريد أن يرشدنا إلى طريق الحق، وإلى طريق الصلاح، ولا شك أن من أجلِّ عبادات المؤمن بعد الشهادتين إنما هي هذه الصلاة العظيمة؛ التي كان رسول اللَّه ﷺ إذا حزبه (٣) أمرٌ فإنما يذهب إلى الصلاة لتطمئن نفسه ويرتاح فؤاده (٤)، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦)﴾ [البقرة: ٤٥، ٤٦].