Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة الأقوال والأفعال التي يسجد لها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٤٦٧

حتى إن بعضهم -كما ذكر المؤلف- يوصم (١) بالفسق وبالإثم، لكن ليس فسقًا ولا إثمًا كإثم وفسق من ترك واجبًا.

ولذلك في شروط القاضي، يضيفون العلماء شروطًا للقاضي لا توجد في أي إنسان كغيره، في أدبه، وهيئته، وخروجه، وفي جلوسه، وتعامله مع الناس؛ أي: وضع العلماء له أدآبًا تخصه؛ لأنه يتولى منصبًا عظيمًا يحكم فيه بين الناس، وقد يكون حكمه بين الناس في الدماء، ربما تزهق نفوس بحكمه وتبقى نفوس.

فهو في هذا المقام مجتهد وله ثواب، والرسول ﷺ قسَّمَ القُضاة إلى أقسام: ومن بينهم: "قاض عرف الحق فحكم به فهو في الجنة" (٢).

فلو أن إنسانًا عرف الحق فحكم بخلافه؛ فهذا من القضاة الذين تهددهم رسول اللَّه ﷺ.

وهكذا طالب العلم مهما كان، الذي يعمل بعمله ويطبقه ويدعو الناس إليه؛ يثاب على ذلك، وطالب العلم الذي يَتعلم العلم ويعمل على خلافه ينطبق عليه قول اللَّه تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢، ٣].

* قوله: (وَهَذَا مَوْجُودٌ كَثِيرًا لِأَصْحَابِ مَالِكٍ).

تعلمون المؤلف هنا إنما هو مالكي، ومعرفة المؤلف بفروع مذهب مالك أكثر من غيره؛ لأنه مالكي المذهب، ومعرفته بالمذاهب الأخرى قائمة على النقل عن غيره.