بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فهذا القنوت محل خلاف بين العلماء: هل هو سُنَّة مؤكدة فلو تُرِكَ يُسجد له؟ أم ليس بسنة مؤكدة بل هو رغيبة فلا يسجد له؟
هذه مسائل سنأتي بالحديث عنها -إن شاء اللَّه- تفصيلًا في مواضعها (١).
* قوله: (وَيُسْجَدُ لَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ عِنْدَهُ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكَ هَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ بَيْنَ مَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ أَوْ رَغِيبَةٌ) (٢).
يُشير إلى ما ذكره في أول هذه المسألة من السُّنن والفرائض والرغائب، ونجد كثيرًا من العلماء لا يُفرقون بين السُّنَّة والرغيبة، فالرغيبة عندهم داخلة في السُّنن، إما أن تكون سُنة مؤكدة، وإما أن تكون نافلة من النوافل؛ ولذلك المالكية يختلفون في ركعتي الفجر هل هي سُنة، أم فضيلة، أم رغيبة؟ (٣).
* قوله: (وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سُجُودُ السَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ اليَسِيرَةِ فِي الصَّلَاةِ، وإنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ) (٤).
إن الإنسان لو زاد شيئًا في الصلاة من غير جنسها، فأكثر العلماء