بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ).
هو حديث متفق عليه، الرسول ﷺ "قام من التشهد الأول ولم يجلس" (١)، ومن هنا فَرّعَ العلماء على هذه المسألة مسائل كثيرة، منها: لو قام المصلي من التشهد أو لو أنه لم يتشهد، إلى غير ذلك من المسائل الجزئية ذات العلاقة، واعتبروا أن الأصل في ذلك حديث ابن بحينة.
* قوله: (وَالثَّانِي: أَنَّهُ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ذِي اليَدَيْنِ).
جاء عن طريق ذي اليدين وعن طريق أبي هريرة وغيرهما، وقد جاء بروايات متعددة بعضها في "الصحيحين" (٢).
* قوله: (وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَالبُخَارِيُّ) (٣).
كان ﷺ ساهيًا، لكن ليس للإنسان أن يتعمد الزيادة في الصلاة؛ لأنه لو تعمد زيادة ركن في الصلاة لأبطل عليه صلاته؛ لأن سجود السهو إنما شُرع للزيادة في الصلاة أو للنقص منها، والزيادة تختلف، فهناك زيادة تبطل بها الصلاة وزيادة لا تبطل بها الصلاة، وهناك نقص تبطل به الصلاة إذا تُعمد، ونقص لا تبطل به الصلاة.
فالنقص يُجبَر بالإتيان به إن كان ركنًا، ثم يسجد للسهو، والزيادة إذا تذكر الإنسان وكان في خامسة فإنه يلزمه أن يعود ويجلس، ثم هناك تفصيل إن لم يكن تشهد، فيتشهد ويصلي عليه وهكذا.