بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ الثَّابِتِ: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِكمْ صَلَّى، أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّاهَا خَامِسَةً، شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِنْ كانَتْ رَابِعَةً، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ" (١)، قَالُوا: فَفِيهِ السُّجُودُ لِلزّيَادَةِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهَا مُمْكِنَةُ الوُقُوعِ خَامِسَةً).
هذه الرواية المشهورة لحديث أبي سعيد وسيكررها المؤلف بعد هذا، والشيطان يسعى ليفسد على الإنسان؛ لأنه لا يريد أن يرى المؤمن في سعادة وطاعة للَّه ﷾ وانقياد وذل واتباع لطريق الهدى، لأنه ضل طريق الرشاد وسلك طريق الغواية، فيريد الناس كلهم يضلون، فالذي يضل يفرح الشيطان؛ لأنه أرضاه؛ ولأنه يسلك الضلال والغواية والمعاصي، أما الذي يتبع طريق الهداية ويتجنب المعاصي ويعمل بالطاعات فهذا يُرضي ربه ﷾، فأي الطريقين أهدى؟ أي الطريقين أحق بالأمن؟
لا شك أن طاعة اللَّه ﷾ هي المطلوبة وهي الواجبة، وأن طاعة الشيطان لا ينبغي، فعلى المؤمن أن يحذر ذلك غاية الحذر.
* قوله: (وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ (٢) ").
ابن شهاب الذي أشار إليه المؤلف بإيجاز: هو الإمام محمد بن