Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد مسألة: إذا قام الإمام ولم يجلس للتشهد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٤٣٥

فلنحذر كل الحذر أن نخوض في أعراض المسلمين ونتكلم فيهم، وبخاصة إذا كان كلامنا لا يُبنى على حق، وأبواب النصحية مفتوحة، وواجب المسلم نحو أخيه المسلم أن يَصدُقَه النصيحة، وأن يدله على طريق الخير، وأن يسأل اللَّه ﷾ له الهداية والتوفيق، وليس من حق أحد أن يحكم على أحد بأنه لا يهتدي، واللَّه ﷾ قال في الحديث القدسي "من ذا الذي يتأله علي؟ "، وفي قصة الرجل الذي قال: "واللَّه لا يغفر لفلان" فغفر اللَّه لذلك الرجل وسخط على هذا (١).

ليس لأحد أن يتأله في أحكامه على أحكام اللَّه ﷾.

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقال ﷺ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ [النور: ٥١] وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].

فلننتبه لمثل هذه الأمور، ولندرك غاية الإدراك حقوق المسلمين بعضهم على بعض، فإنَّ للمسلم على أخيه المسلم عدة حقوق، لكن لو كان هذا الإنسان فاسقًا أو رجلًا يُسيء للدين فلا يمنع أن تُبين عيب هذا الإنسان وأن تكشف شره، لكن الإنسان إذا رتكب خطأ مستورًا فعليك أن تناصحه وأن تدله على طريق الخير اقتداء برسول اللَّه ﷺ فإنه كان يقول: "ما بال أقوام" والسلف ﵃ ربما تقع الواحد منهم عينه على خطأ فينصرفوا عنه، أو يرشدون ويدلون ويحاولون هداية الناس إلى طريق الخير.