Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد مسائل متعلقة بقضية الترتيب

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٢٤٨

هذا الأمرَ، ولا شكَّ أنه مِنْ أحْرَص النَّاس على فِعْلِ الرَّسول، وَعَلى الاقتداء به، ولأننا لو افترَضْنَا أن عبد الله بن عمر سَهَا عن ذلك، لأنكرَ علَيه باقي الصَّحابة قطعًا، وحيث لم يُنْكَر على عبد الله بن عمر ذلك الفعل، فَهَذا إنَّما يَدُلُّ على عدَم وُجُوب المُوَالاة.

(وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ لِسُقُوطِ المُوَالَاةِ بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ ﵊: "أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي أَوَّلِ طَهُورِهِ، وَبُؤَخّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إِلَى آخِرِ الطُّهْرِ" (١)).

والقَائلُونَ بوُجُوب المُوَالاة (٢) إنَّما يردون هذا الدَّليل بأنَّ هذَا إنَّما يَكُونُ في الغُسْل، والعلَّة في تأخيرِهِ ﷺ غَسْلَ رِجْلَيْهِ، إنَّما هي نظافَة المكَان، أما هنا فالمَسْألة مُتَّصلة لاشْتِرَاكِ الوضوء وَالغُسْل فِي كَوْنِ كلٍّ منهما طَهَارةً، وَهَذَا الاشتراكُ يَقْتضي عدَم الفَصل بينهما في هَذَا المقام، فهذه قضيةٌ خاصَّة، بمعنى أن هذا ليس فيه دليلٌ قاطعٌ على جفاف الأعضاء، فلم يرد فيه إلا أنه يؤخرها، والماء ما زال يفيض على البدن كما هو معلوم: "ثُمَّ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى بَدَنِهِ"، فَأَصْرَحُ أدلَّة القائلين بعَدَم الوجوب -إذن- هو أثر ابن عمر ﵄.

أما القائلون بالوجوب، فلهم أدلةٌ اعتمدوا عليها فيما ذهبوا إليه، وَمِنْ أَصْرَحِهَا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ في "صحيح مسلم": أن