Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد مسألة: إذا قام الإمام ولم يجلس للتشهد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٤٣٣

* قوله: (وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي حَدِيثِ ذِي اليَدَيْنِ المُتَقَدِّمِ، إِذْ سَلَّمَ مِن اثْنَتَيْنِ).

هذا الحديث رواه أبي هريرة ﵁ ورواه أيضًا صاحب القصة ذو اليدين، وسُمي ذي اليدين لأن في يديه طولًا، يعني: يداه ممتدتان، وقصته: أن رسول اللَّه ﷺ كان يُصلي بأصحابه إحدى صلاتي العشي، فسلم من اثنتين فلما انصرف هابه بعض الصحابة وكان فيهم أبو بكر وعمر، فقام ذو اليدين، جاء الحديث في روايات متعددة فقال: (يا رسول اللَّه أنسيت أم قُصِرت الصلاة؟).

فقال ﷺ: "ما نسيت وما قصرت"، ثم قام كما في حديث أبي هريرة الطويل: (على خشبة فوقف واضعا كفه الأيمن على كفه الأيسر، ثم التفت إلى بعض أصحابه فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعَم يا رسول اللَّه، فعاد فصلى الركعتين الباقيتين، ثم جلس للتشهد، ثم سلم، ثم سجد سجدتين للسهو ثم بعد ذلك سلم، وفي بعض الروايات: أنه جلس للتشهد مرة أُخرى (١).

والرسول بشر وقد نَسي، ربما انشغل بأمر من الأمور فنسي، ونسيان الرسول ﷺ تقرير أحكام لأمته، فالرسول ﷺ عندما نسي بيّن لنا الحكم في ذلك، وهو الذي نتلقى عنه الأحكام جميعًا.

وهناك أحكام كانت موجودة ثم نُسِخَت وأحكام تَجِدُّ، فالقبلة كانت إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرًا، ثم بعد ذلك حولت إلى الكعبة قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾ [البقرة: ١٤٤].