بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إِلَّا فِي المَوَاضِعِ الخَمْسَةِ الَّتِي سَجَدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فَرْضًا أَتَى بِهِ، وَاِنْ كَانَ نَدْبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ).
قالوا: لا يحتاج إلى أن نسجد للسهو، في غير هذه المواضع الخمسة، فإن تُرِكَ ركن أتي به، وإن تُرِكَ غير ركن فلا يحتاج إلى أن يأتي به، وإنما لا يُسجد للسهو في غير هذه المواضع (١).
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّهُ ﵊ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ" (٢)).
الرسول ﷺ لم يجلس للتشهد الأول، وهذا يترتب عليه أمور مهمة، فلينبغي أن نلحظ ذلك في الصلاة، ولذلك عُني العلماء بهذا الحكم.
فلو أن إمامًا نسي أن يجلس للتشهد الأول، فالعلماء جعلوا لذلك أحوال ثلاثة.
الحال الأول: في أثناء القيام قبل أن يستتم قائمًا -يعني أن ينتصب- تذكر أنه لم يجلس؛ ففي هذه الحالة يعود. عند أكثر العلماء (٣).